Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

البحث عن خروج آمن
الدكتور حاتم صادق

الدكتور حاتم صادق

التصريحات الصادرة عن كبار القادة في تل أبيب وواشنطن تؤكد أن الحرب على إيران دخلت مرحلتها الحاسمة.. لكن هذا الحسم، كما يزعمون، ليس بيدهم وإنما بيد الشعب الإيراني.
قبل أيام أكد كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنهما سيدعوان الشعب الإيراني، عندما يحين الوقت، إلى أخذ مصيره بين يديه. ويبدو أن الوقت قد حان عندما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحرب في إيران تدخل مرحلتها الأخيرة الحاسمة، قائلاً: "والشعب الإيراني وحده هو القادر على وضع حد لهذا، من خلال نضال حازم حتى يسقط النظام وتنجو إيران". ما فعله كاتس الآن هو بمثابة دعوة تحريض أولية للشعب الإيراني للنزول للشارع، ليس هذا فحسب بل حمّله مسؤولية استمرار الحرب أو اختصارها.
بعد آلاف الغارات الجوية واستهداف كل قادة النظام في اللحظات الأولى من الحرب، ومئات الآلاف من أطنان الذخائر والمتفجرات التي أُلقيت على المدن الإيرانية ولم تفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية، حتى إن صحيفة فايننشال تايمز قالت إن حجم القنابل والصواريخ التي استخدمها الجيش الأمريكي من مخازنه في أول أسبوعين من الحرب كان من المفترض أن يكفي لسنوات. وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت ذخيرة بقيمة 5.6 مليار دولار تقريباً في اليومين الأولين من الهجمات فقط. وفي أقل من أسبوعين، قُدّرت التكلفة الإجمالية للذخيرة والعمليات بأكثر من 11 مليار دولار… إذن بات من الواضح أن من شنوا الهجوم لم يعد بيدهم شيء، بعد أن فشلت كل محاولاتهم لإجبار طهران على الاستسلام.
بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب، ترفض القيادة الإيرانية الاستسلام، وبات مضيق هرمز يمثل أقوى ورقة ضغط لدى طهران. فقد قامت إيران بإغلاق ممرات ناقلات النفط في المضيق ومهاجمة سفن الشحن. وأدى تأزم الوضع في هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. بينما ينصبّ تركيز العالم على تأثير الإغلاق على أسواق الطاقة العالمية، تواجه قطاعات رئيسية أخرى خطر التعرّض لتضخم مماثل في الأسعار. ويعود ذلك إلى أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً مائياً رئيسياً للهيليوم والأسمدة، وهما سلعتان تؤثران على قطاعات واسعة من الاقتصاد، وتشهدان حالياً ارتفاعاً حاداً في الأسعار نتيجة ازدحام السفن على جانبي المضيق. يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث إمدادات الهيليوم والأسمدة العالمية. كما يمر عبره نصف الإمدادات العالمية من اليوريا - وهي سماد نيتروجيني - ونحو ثلث إمدادات الأمونيا. وبدأت إدارة ترامب بالاعتراف بالآثار المترتبة على ذلك، وقالت وزيرة الزراعة بروك رولينز إن "الرئيس يدرك تماماً هذه التحديات وهذه المشكلات"، ووعدت بتقديم مساعدات للمزارعين قريباً.
احتمال إغلاق مضيق هرمز كان أحد السيناريوهات العديدة التي بحثها ترامب ومستشاروه عشية الحرب. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن البنتاغون كان يستعد لعقود لهذا الاحتمال. وأضافت ليفيت أن العملية الأمريكية الرامية إلى القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية صُممت "لحرمانها من القدرة على إغلاق المضيق". لكن الواضح أن إغلاق مضيق هرمز الذي أصبح واقعاً ونتجت عنه اضطرابات اقتصادية؛ يعكس نقصاً في التخطيط للحرب.
عادةً ما تتضمن الاستعدادات للحرب أسابيع أو شهوراً من المناقشات السرية، وتقديم الدبلوماسيين ومسؤولي الاستخبارات تحفظاتهم في اجتماعات مجلس الأمن القومي الأمريكي مع أعضاء الحكومة، وذلك بهدف التوصل إلى القرار الأنسب. لكن صحيفة وول ستريت جورنال قالت إن قرار الحرب على إيران شارك فيه عدد محدود من الأشخاص، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث. وقال مسؤولون أمريكيون إن اختيار ترامب لفريق صغير كان يهدف إلى تمكينه من اتخاذ القرارات بسرعة، ومنع أي تسريبات.
ونظراً لقلة عدد المشاركين، بقيت بعض التساؤلات دون إجابة، مثل: كيف تنتهي الحرب؟ وما هو سقفها الزمني؟ وكيفية ضمان أن يكون الزعيم الإيراني القادم صديقاً للولايات المتحدة؟ وغيرها من الأسئلة التي لا يمتلك أحد أي إجابة عليها. في ظل هذا الغموض يحاول كل من طرفي التحالف، إسرائيل وأمريكا، البحث عن جائزة تصبح مبرراً لإنهاء الحرب حتى ولو من طرف واحد.. الأول يسعى لاصطياد المرشد الجديد مجتبى خامنئي من خلال فرق كوماندوز وسرية وعملاء سريين، والثاني يبذل جهوداً محمومة للحصول على 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب، تشير التقارير إلى أن إيران أخفته على عمق 100 متر في أحد الكهوف.
ومع كل ساعة في إطالة أمد الحرب تتسع دائرة المخاوف من انفلات الأمور إلى غير رجعة، خاصة أن الأهداف العسكرية في إيران قد دمرت تماماً وهناك مواقع تم استهدافها عدة مرات، وما تبقى هي البنية التحتية النفطية، وهذا الجانب تحديداً لو تم استهدافه سنكون أمام قائمة غير محتملة من الخسائر الاقتصادية والبيئية، فضلاً عن تداعيات على التجارة الدولية أشبه بتفجير القنبلة العنقودية. وفي كل الأحوال فإن الإدارة الأمريكية تخشى من أضرار جسيمة للاقتصاد في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، وهي حرب يعارضها معظم المواطنين الأمريكيين.
كان الاعتقاد السائد قبل الحرب أن بعد "الصدمة والرعب" التي حققتها الضربة الأولى باغتيال المرشد و40 من قادته أن النظام سيسقط أو يستسلم، وتوقع ترامب أنه سيحصل على نصر سريع وسهل كما حدث في فنزويلا، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن الرئيس الأمريكي… الآن يبحثون عن مخرج آمن لإنهاء هذه الحرب العبثية ومن الفشل السياسي الذي يعانوه.
"المفارقة الاستراتيجية" التي تعيشها واشنطن وتل أبيب الآن؛ هي انه رغم النجاح العسكري في (اغتيال الرأس وتدمير الأهداف الحيوية)، إلا أن "النصر العسكري لا يعني بالضرورة النجاح السياسي". هذا يفسر لماذا لجأ القادة لخطاب "تحريض الشعب" كهروب من الفشل في فرض الاستسلام.



تواصل معنا